خبراء يسلّطون الضوء على فرص غير مستثمرة للمحتوى العربي في أسواق النشر العالمية
- منصور الحساني: مع تغير عادات القراءة وظهور أدوات جديدة تزداد حاجة الناشرين إلى فهم هذه التحولات لتعزيز حضورهم في الأسواق ورفع قدرتهم التنافسية
- تامر سعيد: الأدب العربي قادر على الوصول إلى الجمهور العالمي مع الحفاظ على هويته الثقافية
- إيريا ألفاريز: سوق الكتب الصوتية العربية تمتلك فرصاً كبيرة للنمو عبر المحتوى المحلي وجودة الأداء الصوتي وتوسيع قوائم الإصدارات
- علي عبد المنعم: إيرادات الكتب الصوتية العربية نمت بنسبة 165% في 2025، ونحو 70% من المستمعين لم تكن القراءة من عاداتهم سابقاً
- أحمد رويحل: الخليج يستحوذ على 61% من إيرادات الكتب الصوتية العربية، فيما تستحوذ مصر وشمال أفريقيا وبلاد الشام على 54% من حجم الاستماع
الشارقة، 31 أكتوبر 2026
سلّط خبراء في صناعة النشر الضوء على الفرص المتاحة لتوسيع انتشار المحتوى العربي في الأسواق العالمية، والاستفادة من النمو المتسارع لسوق الكتب الصوتية، والوصول إلى فئات جديدة من الجمهور، وذلك خلال الدورة الخامسة عشرة من «الدورة التدريبية للناشرين»، التي أقيمت يوم السبت في مركز إكسبو الشارقة.
ونظمت هيئة الشارقة للكتاب الدورة، بالتعاون مع مركز النشر والكتابة والإعلام في كلية الدراسات المهنية بجامعة نيويورك، بمشاركة 200 ناشر، حيث قدم 7 متحدثين جلسات تناولت محاور رئيسية شملت النشر الصوتي، والتسويق بالفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي، والترجمة الدولية، وتبادل المحتوى الثقافي، تحت شعار «الوصول إلى جمهور جديد: التواصل والتفاعل على نطاق دولي».
تحولات متجددة في صناعة النشر
وفي كلمته خلال افتتاح جلسات البرنامج، أكد منصور الحساني، مدير إدارة خدمات النشر في هيئة الشارقة للكتاب، أهمية تزويد الناشرين بالمعارف والأدوات التي تساعدهم على مواكبة التحولات التي تشهدها صناعة النشر.
وقال الحساني: «تشمل صناعة النشر اليوم تطوير المحتوى وإدارة الحقوق والتسويق والتوسع في الأسواق الدولية، إلى جانب إنتاج الكتب وإيصالها إلى القراء. ومع تغير عادات القراءة وظهور أدوات جديدة للوصول إلى الجمهور، تزداد حاجة الناشرين إلى فهم هذه التحولات والاستفادة منها لتعزيز حضورهم في الأسواق ورفع قدرتهم التنافسية».
وأضاف: «يجمع تعاوننا مع كلية الدراسات المهنية بجامعة نيويورك بين الخبرة الأكاديمية والممارسة المهنية، ويتيح للناشرين اكتساب معارف عملية يمكنهم تطبيقها في أعمالهم. ونتطلع إلى أن يسهم البرنامج في تبادل الخبرات، وتطوير أفكار قابلة للتنفيذ، وفتح آفاق جديدة للتعاون المهني والنمو».

وفي كلمتها الترحيبية، استهلت أندريا تشامبرز، العميد المساعد في مركز النشر والكتابة والإعلام بجامعة نيويورك، حديثها بالترحيب بالناشرين والمتحدثين المشاركين، مستعرضةً أبرز محاور البرنامج وأهميتها في مواكبة التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة النشر العالمية.

أسواق الكتب الصوتية عالمياً وإقليمياً
استهل البرنامج جلساته بمحاضرة عبر تقنية الاتصال المرئي بعنوان «التواصل مع المستمعين: الكتب الصوتية تعبر الحدود»، قدمتها إيريا ألفاريز، نائبة رئيس الاستراتيجية العالمية للكتب الصوتية في «بنغوين راندوم هاوس»، تناولت خلالها النمو المتسارع لسوق الكتب الصوتية، والفرص التي يتيحها للناشرين للوصول إلى جمهور جديد في مختلف الأسواق.
وقالت ألفاريز: «يمتلك العالم العربي فرصاً كبيرة لتطوير سوق الكتب الصوتية، ويمكنه الاستفادة من تجارب البرازيل والدول الناطقة بالإسبانية. ويتحدث العربية أبناء ثقافات متنوعة، لكل منها تفضيلاتها ولهجاتها الخاصة، وهو تنوع يمكن للناشرين الاستفادة منه عبر تطوير محتوى يناسب الجمهور المحلي، والحصول على الحقوق الصوتية في مراحل مبكرة، وتوسيع قوائم الإصدارات، والاستثمار في جودة الأداء الصوتي. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في رفع كفاءة العمل، مع استمرار أهمية جودة السرد وفهم احتياجات المستمعين».

فرص عالمية لنمو المحتوى العربي
وتواصلت مناقشة هذا المحور في جلسة بعنوان «التواصل مع المستمعين: سوق الكتب الصوتية إقليميًا»، قدمها علي عبد المنعم، الرئيس التنفيذي لشركة آراب بوك فيرس (Arabookverse)، وأحمد رويحل، الرئيس التنفيذي للعمليات في الشركة. وتناول المتحدثان الفرص المتاحة في سوق الكتب الصوتية بالمنطقة، والاستراتيجيات التي تراعي خصوصية الجمهور المحلي وطبيعة الأسواق الإقليمية.
وأشار عبد المنعم إلى الفرص الكبيرة التي لم تُستثمر بعد في هذا السوق، موضحاً أن عدد العناوين الصوتية المتاحة باللغة العربية يبلغ نحو 14 ألف عنوان، مقابل نحو 470 مليون ناطق بالعربية. وقال: «تصل الكتب الصوتية إلى فئات جديدة من الجمهور، إذ لم تكن القراءة من عادات نحو 70% من المستمعين في السابق. وقد نمت الإيرادات بنسبة 165% خلال عام 2025، ما يعكس ارتفاع الطلب على هذا المحتوى. ومن المهم أن يدرك الناشرون الاختلافات بين الأسواق الإقليمية، ويستثمروا في جودة الأداء الصوتي».
من جانبه، قال أحمد رويحل: «تستحوذ منطقة الخليج على 61% من إيرادات الكتب الصوتية العربية، مقابل 26% فقط من حجم الاستماع، فيما تستحوذ مصر وشمال إفريقيا وبلاد الشام على 54% من الاستماع، مقابل 24% من الإيرادات. ويُعد فهم هذه الفروقات أساسياً لتطوير السوق، ومع توسع المنصات الدولية في المنطقة، تتاح أمام الناشرين فرص لإعادة إحياء إصداراتهم الحالية بتحويلها إلى كتب صوتية، والوصول إلى جمهور جديد، واستكشاف فرص إنتاج محتوى مخصص منذ البداية للاستماع».
تبادل المحتوى الثقافي
وقدم تامر سعيد، مدير وكالة الشارقة الأدبية، جلسة بعنوان «مشاركة أصولك الثقافية: منظور إقليمي»، استعرض خلالها الفرص المتاحة لوصول المحتوى العربي إلى الأسواق الدولية.
وقال سعيد: «إن وصول الأدب العربي إلى الجمهور العالمي ينبغي أن يحافظ على هويته الثقافية، فهي تحديداً ما يمنحه قيمته. ويمكن تكييف أغلفة الكتب وأساليب تسويقها وتقديمها بما يناسب الأسواق المختلفة، مع الحفاظ على العناصر التي تمنح الحكايات خصوصيتها وتميزها. ونسعى إلى أن تصل الحكايات العربية إلى مزيد من القراء حول العالم، محتفظةً بخصوصيتها الثقافية والمحلية».

فرص وصول المحتوى الثقافي إلى الأسواق العالمية
وتناول برنامج الدورة التدريبية الفرص التجارية التي يمكن للناشرين الاستفادة منها عبر الترجمة وترخيص حقوق النشر والتوزيع الدولي للمحتوى.
وخلال جلسة افتراضية بعنوان «مشاركة أصولك الثقافية مع العالم»، استعرضت كيلي فاربر، الخبيرة الدولية في استكشاف الأعمال الأدبية، السبل التي تتيح للناشرين إيصال إصداراتهم إلى القراء في الأسواق العالمية، من خلال الوكلاء الأدبيين، والخبراء المتخصصين في اكتشاف الأعمال القابلة للنشر والترجمة، والمترجمين، ومعارض الكتب، ومنح الترجمة، وشراكات التوزيع الدولية.
وتطرقت فاربر إلى فرص توسيع انتشار الأعمال المنشورة عبر التعاون مع شركات البث والإنتاج السينمائي، وإقامة شراكات مع صنّاع المحتوى الدوليين. وتضمنت الجلسة ورشة تفاعلية ركزت على تطوير آليات عملية للتوزيع الدولي واستثمار فرص بيع الحقوق وترخيصها.

التسويق بالفيديو والذكاء الاصطناعي في النشر
وركزت الجلسات المسائية على استراتيجيات التواصل مع الجمهور عبر المنصات الرقمية، والاستخدامات المتنامية للذكاء الاصطناعي في صناعة النشر.
وقدمت لورين هيس، المديرة الأولى لوسائل التواصل الاجتماعي في شركة «ليتل براون آند كومباني»، التابعة لمجموعة «هاشيت للكتاب» في الولايات المتحدة، جلسة افتراضية بعنوان «الفيديو على منصات التواصل: من التعريف بالكتب إلى زيادة المبيعات»، تناولت خلالها توظيف «يوتيوب» و«تيك توك» في الترويج للكتب والمؤلفين وزيادة المبيعات، واستراتيجيات التسويق بالفيديو، وتأثير الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى واكتشافه.
واختُتم البرنامج بجلسة بعنوان «تأثير الذكاء الاصطناعي في تقييم المخطوطات: ما الذي يحتاج الناشرون إلى معرفته؟»، قدمها الدكتور محمود الرجبي، أستاذ الإعلام الرقمي المشارك في جامعة الشرق الأوسط بالأردن، استعرض خلالها استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تقييم المخطوطات، وتحديد نقاط قوتها وضعفها، وإعداد تقارير تدعم قرارات النشر، إلى جانب المخاطر والقيود المرتبطة باستخدام هذه التقنيات في التقييم التحريري.

وأتاح البرنامج للناشرين المشاركين الاطلاع على خبرات دولية وتجارب إقليمية في تطوير الجمهور وتوزيع المحتوى وتوظيف التقنيات الحديثة، والتعرف إلى أساليب عملية يمكن تطبيقها في إدارة أعمال النشر وتوسيع نطاقها.

















