الذكاء الاصطناعي واعتماد المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية (اي اف ار اس 18) يسرّعان صناعة التدقيق البالغة قيمتها 254 مليار دولار أمريكي

بحسب خبراء في مؤتمر فرع دبي ل ذا انستيتيوت أوف تشارترد أكاونتانتس أوف انديا (اي سي ايه اي)

التاريخ: دبي، الإمارات العربية المتحدة؛ 28 يوليو 2026

من المتوقع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً في قطاع المحاسبة والتدقيق وخدمات التأكيد على مستوى العالم من خلال تسريع العمليات مع تعزيز الدقة، وضمان الامتثال، وتحسين الحوكمة، وذلك بحسب ما أبلغ به مسؤولون أكثر من 400 متخصص في المحاسبة خلال مؤتمر بعنوان: «التحول الكبير نحو اي اف ار اس 18– مستقبل التدقيق»، نظمه فرع دبي ل ذا انستيتيوت أوف تشارترد أكاونتانتس أوف انديا (اي سي ايه اي)

وتُقدَّر قيمة السوق العالمية للمحاسبة والتدقيق بنحو 254.36 مليار دولار أمريكي في عام 2026، مدفوعة بمعدل نمو يبلغ 6.1 بالمائة. وتُظهر تقارير أبحاث السوق الصادرة عن جهات مثل شركة أبحاث الأعمال توسعاً مالياً مستقراً عبر مختلف القطاعات المؤسسية.

وقال المحاسب القانوني ريشي تشاولا، رئيس فرع دبي ل ذا انستيتيوت أوف تشارترد أكاونتانتس أوف انديا (اي سي ايه اي) في كلمته الافتتاحية بالمؤتمر: «لقد حظيت مهنتا المحاسبة والتدقيق بالدعم والتوجيه من التكنولوجيا منذ فترة من خلال أنظمة برمجية جديدة. إلا أن مستقبل قطاعنا سيتشكل ويُدار بالابتكار والذكاء الاصطناعي ، لأنه يمثل المستقبل.»

«في عالم تتحرك فيه المعلومات بسرعة غير مسبوقة، أصبحت الثقة العملة الأكثر قيمة. ومع إعادة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا تشكيل طريقة عمل الشركات، فإن مستقبل التدقيق يكمن في الجمع بين الابتكار والحكم المهني لتقديم تأكيد أقوى، وشفافية أكبر، ورؤى أعمق.

لقد كان ذا انستيتيوت أوف تشارترد أكاونتانتس أوف انديا (اي سي ايه اي) دائماً في طليعة تبني التكنولوجيا والابتكار، ومن خلال هذا البرنامج سيقود زملاؤنا من المحاسبين القانونيين الهنود القطاع مرة أخرى من خلال السرعة، والدقة، وتحليلات البيانات المتقدمة، وتعزيز الامتثال والحوكمة.»

وقال بادمانابها أشاريا، رئيس شركة ديلويت الشرق الأوسط: «ينبغي أن يكون لتطبيق الذكاء الاصطناعي في العمليات استراتيجية تشمل الاستثمار المركزي، والتنفيذ والتكامل السلس داخل المؤسسة. كما ينبغي أن تكون قيادة الشركة على دراية بالمخاطر والفرص المرتبطة باعتماد الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الحوكمة، والامتثال، والرقابة، والتحيز. وعلى وجه الخصوص، فإن حوكمة الذكاء الاصطناعي في مجالي المحاسبة والتدقيق تُعد بالغة الأهمية.»

وشهد المؤتمر، الذي حضره أكثر من 400 عضو من أعضاء ذا انستيتيوت أوف تشارترد أكاونتانتس أوف انديا (اي سي ايه اي) ، كلمات رئيسية وعروضاً تقديمية قدمها نخبة من المتخصصين في المحاسبة، وقادة القطاع المالي للشركات، والجهات التنظيمية. وأوضح المسؤولون أن الجهات التنظيمية المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة تتعاون حالياً في مجالات تبادل المعلومات، والامتثال، والحوكمة.

وقال طلال صمد، المدير المشارك – المراقبة في سوق أبوظبي العالمي(ايه دي جي ام) «نعمل على توقيع مذكرات تفاهم مع جهات تنظيمية أخرى للأسواق المالية وأسواق رأس المال بهدف إيجاد أوجه تكامل داخل القطاع. وتتمثل الفكرة الأساسية من التدقيق في حماية الأصول، والمساهمين، والاستثمارات، وكذلك حماية الشركات. ولذلك ينبغي أن يعزز الذكاء الاصطناعي هذه العملية.

«لقد ارتفع عدد شركات التدقيق الخاضعة لسوق أبوظبي العالمي إلى 60 شركة بعد أن كان 16 شركة قبل بضع سنوات، وذلك نتيجة تزايد الطلب على خدمات المحاسبة، ومسك الدفاتر، والتدقيق، وخدمات التأكيد، والاستشارات الضريبية. ومن المتوقع أن يستمر هذا العدد في النمو خلال السنوات المقبلة.»

وقال نويد لالاني، مدير إدارة التدقيق والإشراف على البنية التحتية في سلطة دبي للخدمات المالية : « بصفتها أول جهة مستقلة للإشراف على أعمال التدقيق في المنطقة، تلتزم سلطة دبي للخدمات المالية منذ فترة طويلة بتعزيز جودة التدقيق والثقة في الأسواق من خلال الإشراف الفعّال، والابتكار، والتعاون. ومن خلال تعزيز التنسيق التنظيمي، سيصبح ما يقارب 97 بالمائة من مدققي حسابات أسواق رأس المال في دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن نطاق تعاون إشرافي أوثق.

« ومن شأن عمليات التفتيش المشتركة على أنظمة إدارة الجودة في شركات التدقيق أن تدعم اتساق الإشراف، وتعزز فعالية الرقابة التنظيمية، وتحد من التحكيم التنظيمي، وتبني القدرات لدى الجهات التنظيمية في دولة الإمارات. وفي نهاية المطاف، تعزز هذه الجهود ثقة المستثمرين، وتدعم نزاهة ومرونة أسواق رأس المال في دولة الإمارات، وتساعد على ضمان استمرار تطور مهنة التدقيق بما يواكب النظام المالي الرقمي المتزايد.»

كما ناقش الخبراء التحديات والفرص المرتبطة باعتماد المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية (اي اف ار اس 18) الذي سيصبح إلزامياً لجميع التقارير المالية اعتباراً من 1 يناير 2027. ويُعد اي اف ار اس 18 معياراً محاسبياً جديداً يحل محل المعيار المحاسبي الدولي (اي ايه اس 1)

وأوضح فيروز علي غديالي، المدير الرئيسي في قطاع الاستشارات المالية والمحاسبية في كيه بي ام جي ، الأسس الجوهرية لمعيار اي اف ار اس 18 ، قائلاً: «يُدخل معيار اي اف ار اس 18 أربعة تغييرات أساسية على عرض القوائم المالية والإفصاح عنها، وهي: قائمة منظمة للأرباح أو الخسائر تتضمن تصنيفات إلزامية، ومجاميع فرعية محددة للربح التشغيلي، ومتطلبات معززة لتجميع المعلومات وتفصيلها، وإفصاحات عن مقاييس الأداء التي تحددها الإدارة . ولأول مرة، ستشكل هذه المقاييس جزءاً من القوائم المالية الخاضعة للتدقيق. وستساعد هذه المتطلبات مجتمعة الشركات على عرض قصتها المالية بصورة أفضل، وتعزيز الترابط بين تقارير الإدارة والتقارير المالية النظامية.»

وأضاف أن أكبر تحدٍ في تطبيق اي اف ار اس 18 لا يتمثل في إعداد القوائم المالية، وإنما في ضمان قدرة البيانات الأساسية، والأنظمة، والعمليات، والضوابط، وأطر إعداد تقارير الإدارة على إنتاج معلومات متوافقة مع اي اف ار اس 18 بصورة متسقة. وسيكون لهذا المعيار أثر كبير على المؤسسات الكبرى والمجموعات المتنوعة التي تعمل وفق نماذج أعمال متعددة، وفي مناطق جغرافية مختلفة، وضمن بيئات متنوعة لأنظمة تخطيط موارد المؤسسات . كما أن تحديد الأنشطة التشغيلية مقابل الأنشطة الاستثمارية، ومواءمة تقارير الإدارة مع التقارير الخارجية، وتنفيذ المتطلبات الجديدة المتعلقة بتجميع المعلومات وتفصيلها، سيتطلب تغييرات جوهرية في وظائف وأنظمة الشؤون المالية.

وأضاف: «لم يتبقَّ على موعد تطبيق I اي اف ار اس 18 سوى أقل من ستة أشهر. وعلى الرغم من أن المعيار لا يغيّر كيفية اعتراف الشركات بالمعاملات أو قياسها، فإنه يُحدث تغييراً جوهرياً في كيفية عرض الأداء المالي وتحليله وشرحه لأصحاب المصلحة. وستكون الشركات مطالبة بتطبيق اي اف ار اس 18 بأثر رجعي اعتباراً من 1 يناير 2027، بما في ذلك إعادة عرض المعلومات المقارنة للسنة المالية 2026.»

«لذلك ينبغي للمؤسسات أن تبدأ مبكراً في تقييم أثر المعيار على دليل الحسابات، وأنظمة تخطيط موارد المؤسسات (اي ار بي ) وعمليات التوحيد، وحزم إعداد التقارير، والضوابط الداخلية، وأطر الحوكمة، لضمان انتقال سلس.»

وقال جيمس ماثيو، الرئيس التنفيذي والشريك الإداري في يو اتش واي جيمس لتدقيق الحسابات ش.ذ.م.م : «إننا ندخل عصراً يتعين علينا فيه أن نمارس كنترول، شيفت، آلت، وديليت، أي أن نتعلم، ونعيد التعلم، ونتخلى عن بعض مفاهيم الماضي، ونعيد تشكيل أنفسنا من خلال تبني التكنولوجيا والابتكار. وينطبق ذلك على كل من الذكاء الاصطناعي و اي اف ار اس 18 ، فكلاهما يركز بدرجة أكبر على الشفافية، وتحليلات البيانات، وطريقة العرض. وستكون جودة البيانات عاملاً بالغ الأهمية بالنسبة لنا جميعاً في هذه المهنة.»

وقال بريجو دومينيك، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة دومينيك اند بارتنر: «إن اي اف ار اس 18 ليس مجرد معيار جديد لإعداد التقارير، بل يمثل عصراً جديداً في التواصل المالي. فمن خلال تعزيز الشفافية، وقابلية المقارنة، وجودة تقارير الأداء، يتيح للمؤسسات عرض قصتها المالية بدرجة أكبر من الوضوح والمصداقية. ولا يقتصر الاستعداد المبكر على الوفاء بموعد التنفيذ، بل يتعلق أيضاً بتعزيز ثقة أصحاب المصلحة وخلق قيمة طويلة الأجل.»

ويضم فرع دبي ل ذا انستيتيوت أوف تشارترد أكاونتانتس أوف انديا (اي سي ايه اي) أكثر من 3,200 عضو، ويُعد أكبر مجموعة أعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تأسس عام 1982، وهو أيضاً أكبر وأكثر الفروع الخارجية نشاطاً وحصداً للجوائز بين 44 فرعاً خارجياً للمعهد. وقد حقق نمواً استثنائياً في العضوية، حيث تجاوز عدد أعضائه 3,200 عضو يمثلون أكثر من 1,550 شركة متعددة الجنسيات وشركات أخرى.

وقال دايانيواس شارما، عضو المجلس المركزي ل ذا انستيتيوت أوف تشارترد أكاونتانتس أوف انديا (اي سي ايه اي)
«لقد قمنا بتدريب 36,000 متخصص في المحاسبة يمتلكون مهارات رقمية في مجال المحاسبة الجنائية، ويجري تدريب المزيد من خلال برامج مختلفة مثل دبلوم تدقيق نظم المعلومات (دي اي اس ايه) وبصفتنا إحدى أفضل المؤسسات المحاسبية، فقد تبنى اي سي ايه اي بالفعل التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي في ممارساته، وأنشأنا مختبراً متقدماً للتدقيق الجنائي والتكنولوجيا – مركزاً للتميز – في مدينة حيدر آباد، لتوفير إمكانية وصول شركات المحاسبة القانونية الصغيرة إلى أدوات جنائية متقدمة.

«ونقوم حالياً بتدريبهم من خلال برنامج دي اي اس ايه 4.0 – وهو أكثر الوحدات التدريبية تطوراً، ويتطلب 8 أيام من التعلم الحضوري، ويومين من التعلم التفاعلي الغامر، و16 ساعة من التعلم عبر الإنترنت قبل الحصول على الشهادة. ومع إنفاق الحكومة الهندية تريليونات الروبيات على رقمنة اقتصاد البلاد وقطاع الأعمال، ينبغي أيضاً على المتخصصين في المحاسبة والتدقيق الاستعداد لخدمة بيئة أعمال رقمية.»

ويُعد اي سي ايه اي أكبر هيئة مهنية للمحاسبين القانونيين على مستوى العالم، إذ يضم أكثر من 1,000,000 طالب، ونحو 450,000 عضو. ويتمتع المعهد بشبكة واسعة تضم خمسة مجالس إقليمية، و176 فرعاً، و54 فرعاً خارجياً، و31 مكتباً تمثيلياً في مختلف أنحاء العالم. ومن بين 54 فرعاً خارجياً، يُعد فرع دبي لمعهد المحاسبين القانونيين في الهند الأكبر والأكثر حيوية. ومن بين 8,000 محاسب قانوني هندي يعملون في القطاع الخاص في دولة الإمارات، يشغل أكثر من 1,400 منهم حالياً مناصب قيادية عليا في قطاع الأعمال.

النهاية

حول ذا انستيتيوت أوف تشارترد أكاونتانتس أوف انديا (اي سي ايه اي)

ذا انستيتيوت أوف تشارترد أكاونتانتس أوف انديا (اي سي ايه اي) هو هيئة قانونية أُنشئت بموجب قانون المحاسبين القانونيين لعام 1949 (القانون رقم 38 لسنة 1949) لتنظيم مهنة المحاسبين القانونيين في الهند. وخلال 77 عاماً من مسيرته، حقق المعهد مكانة مرموقة باعتباره إحدى الهيئات الرائدة في مجال المحاسبة، ليس على مستوى الدولة فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً، وذلك بفضل إسهاماته في مجالات التعليم، والتطوير المهني، والمحافظة على أعلى معايير المحاسبة والتدقيق والأخلاقيات المهنية. ويُعد معهد المحاسبين القانونيين في الهند اليوم أكبر هيئة محاسبية في العالم بأسره.

فرع دبي ل ذا انستيتيوت أوف تشارترد أكاونتانتس أوف انديا (اي سي ايه اي)
يُعد فرع دبي ل ذا انستيتيوت أوف تشارترد أكاونتانتس أوف انديا (اي سي ايه اي) أكبر تجمع للمتخصصين في المحاسبة، ويضم نخبة من أبرز الكفاءات العاملة في القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تأسس الفرع عام 1982، ويُعد أكبر وأكثر الفروع الخارجية نشاطاً وحصداً للجوائز بين 54 فرعاً خارجياً للمعهد. وقد سجل نمواً استثنائياً في عدد الأعضاء خلال السنوات الأخيرة، ويضم حالياً ما يقارب 3,200 عضو. ويمثل أعضاؤه أكثر من 1,550 شركة متعددة الجنسيات وشركات أخرى.

وتتمثل رؤيته في الإسهام في تطوير أعضائه ليصبحوا مهنيين عالميين من خلال دعم التعلم المستمر وتعزيز الاعتراف بهم في المجتمع الأوسع. أما رسالته فتتمثل في إعداد كوادر مهنية تتمتع بكفاءات عالمية المستوى.

الموقع الإلكتروني: https://icaidubai.org/

LEAVE A REPLY