قطاع الورق في الإمارات يشهد تحولًا استراتيجيًا: دعم حكومي يعزز استقرار سلاسل التوريد

  • معرض «برو بابير 2026»، الذي يُقام في الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026، يضم نخبة من رواد قطاع صناعة الورق في المنطقة لمناقشة آفاق المستقبل، وتعزيز الاستدامة والمرونة في ظل ارتفاع تكاليف المواد الخام والشحن، وتأثر الصادرات بالتحديات الجيوسياسية.

  • مصانع الورق في الإمارات تعيد توجيه أولوياتها، مع تركيز أكبر على السوق المحلية وأسواق دول الخليج.

دبي، 21 أكتوبر 2026: في خطوة تهدف إلى تعزيز أداء قطاع صناعة الورق في الإمارات، تعمل الشركات العاملة في هذا المجال، والذي تبلغ قيمته السوقية ملياري دولار أمريكي على إعادة صياغة استراتيجياتها لضمان استمرار نمو القطاع؛ حيث تركز بشكل أكبر على السوق المحلية وأسواق دول الخليج، وذلك لمواجهة التحديات الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف المواد الخام، والمعوقات اللوجستية التي تعيق توسيع نطاق الصادرات إلى الأسواق العالمية.

وفي افتتاح معرض «برو بابير6202»، الحدث التجاري المتخصص في العلاقات التجارية بين الشركات  (B2B)، الذي انطلق اليوم في دبي، أكد الخبراء في هذا المجال أن قطاع الورق في دولة الإمارات أظهر مرونة واستقرارًا لافتين، وذلك بفضل الدعم الحكومي الفعّال المتمثّل في حزمة من التدابير المتنوعة ذات الأثر الإيجابي؛ منها إنشاء «ممرات خضراء» وتوفير مسارات بديلة لسلاسل التوريد، بهدف تجاوز الاختناقات التجارية الناجمة عن الاضطرابات في منطقة مضيق هرمز.

وقال عبد الرحمن عبيد، الرئيس التنفيذي ـ yroohk.Y.A.M.& .OC: “تشكّل المبادرات الهامة مثل «اصنع في الإمارات» ركيزةً قوية، ولكن ينبغي لطموحنا أن يتجاوز مجرد زيادة القدرات التصنيعية فقط، والتساؤل الآن، ما القدرات والمواد التي تحتاج منطقتنا لتطويرها لتتمكن من المنافسة في صناعات المستقبل، حيث يمكننا من خلال الربط بين استعادة الموارد، والتصنيع، وابتكار المواد بناء منظومات صناعية أكثر قوة تحقق قيمة إقليمية أكبر”. 

وفي سياق إعادة الهيكلة الاستراتيجية في قطاع الورق بدولة الإمارات، صرّح ماجد رشيد، المدير التنفيذي لشركة «ستار بيبر ميل: “تتمثل أولويتنا الحالية في تلبية احتياجات السوق المحلي بدولة الإمارات، حيث لاقت منتجاتنا إقبالًا كبيرًا من حيث الجودة والخدمة وموثوقية التوريد، كما بدأنا في تصدير منتجاتنا إلى أسواق دول الخليج عبر النقل البري، وعلى رغم من ذلك يظل النقل البري مرتفع التكلفة، بالإضافة إلى أن التصدير عبر البحر غير مجدٍ تجاريًا في الوقت الراهن نظرًا للاضطرابات اللوجستية السائدة وارتفاع تكاليف الشحن”.

وقال حمد عبدالله الغرير، نائب الرئيس الأول للمشاريع الخاصة والشؤون التجارية في شركة «بيرل» التابعة لمجموعة الغرير: “بالنسبة لدولة الإمارات، لا تقتصر سلاسل التوريد على مجرد نقل البضائع، فهي تمثل شريان الحياة الذي يضمن استمرار دوران عجلة الاقتصاد، وتشغيل القطاعات الصناعية، وتوفير الاحتياجات الأساسية التي يتطلبها الناس في حياتهم اليومية”.

وأضاف: “لقد تعرضت سلاسل التوريد لدينا هذا العام لتحديات لم تشهدها من قبل. ومع ذلك، واصلت سلاسل التوريد في دولة الإمارات أداء مهامها؛ فظلت أسواقنا عامرة بالسلع، واستمر اقتصادنا في العمل، وأظهرت الدولة مرونة استثنائية، ولم يكن ذلك وليد الصدفة، بل هو ثمرة قرارات اتُّخذت قبل الأزمة بوقت طويل، إلى جانب إجراءات سريعة ومنسقة نُفّذت خلالها. واليوم، قد تفرض الجغرافيا طبيعة التحديات التي نواجهها، لكنها لا ينبغي بأي حال أن تحد من قدراتنا أو تضع سقفًا لطموحاتنا”.

تشمل ضغوط تضخم التكاليف التي تواجهها مصانع الورق في دولة الإمارات ارتفاعًا يزيد عن 32% في أسعار اللب المستورد، إلى جانب زيادات كبيرة في تكاليف الشحن والنقل وصلت إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف المستويات السابقة.

وقبل اضطرابات الشحن الأخيرة، شهدت صناعة الورق إحدى أقوى مراحل نموها في عام 5202، مدفوعةً بتوسع التجارة الإلكترونية وتزايد الطلب على صناعة تغليف الورق. ووفقًا لشركة «جراند فيو ريسيرش» (weiV dnarG hcraeseR)، نما الطلب على قطاع تغليف الورق بنسبة 5% في العام الماضي؛ حيث بلغ حجم السوق في منطقة الشرق الأوسط ككل34.71 مليار دولار أمريكي، مقارنة بـ 7.61 مليار دولار في عام 4202، في حين قُدِّرت حصة دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات بنحو  31 مليار دولار أمريكي.

ويستعرض المعرض مجالات صناعة الورق، والورق المضلع، والورق المقوى، والمناديل الورقية، والصناعات التحويلية، حيث يجمع مشاركين دوليين وإقليميين يمثلون مختلف مراحل سلسلة القيمة في القطاع. كما يتضمن الحدث مؤتمرًا يستمر يومين، يشارك فيه نخبة من قادة الصناعة لمناقشة الآفاق المستقبلية والقضايا الجوهرية التي تشكل ملامح قطاع الورق في المنطقة.

LEAVE A REPLY