خلال جلسة "الحكاية خارج الكتاب" في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

الشارقة، 6 نوفمبر 2026

ناقش الكاتب المسرحي والروائي أحمد الملواني، والكاتبة والممثلة دانا دجاني، تحولات النص الأدبي عند انتقاله إلى المسرح والسينما، وما يتيحه الاقتباس من إعادة بناء الشخصيات والأحداث وفق أدوات كل وسيط فني، مؤكدين أن العمل المقتبس يمثل تجربة إبداعية لها خصوصيتها، تتشكل من خلال تفاعل رؤية الكاتب مع أداء الممثل ومعالجة المخرج.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان "الحكاية خارج الكتاب"، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، أدارها محمد العطار، وتناولت دور الأداء في إثراء النصوص، وحدود حرية صناع الأعمال في اقتباس الروايات، إلى جانب أثر الذكاء الاصطناعي في مستقبل الكتابة والإبداع.

دانا دجاني: أداء الممثل يمنح الشخصيات أبعاداً تتجاوز النص المكتوب

أكدت دانا دجاني أن انتقال النص الأدبي إلى المسرح أو السينما يفتح المجال أمام إعادة تأويله باستخدام الإيماءات الجسدية ونبرة الصوت وتعابير الوجه والإضاءة والموسيقى، موضحة أن لكل وسيط أدواته التعبيرية؛ فالمسرح يتطلب أداءً واسعاً ينقل طاقة الممثل إلى الجمهور، بينما تعتمد السينما على التفاصيل الدقيقة في الحركة وتعابير الوجه.

واستعرضت تجربتها في فيلم الشعر "Cage-bird"، الذي أنجزته خلال جائحة كوفيد-19، مستفيدة من تقنيات الصورة والشاشة الخضراء لتشكيل عالم بصري موازٍ للنص الشعري.

وأوضحت أن قراءة الممثل للنص قد تضيف إلى الشخصية أبعاداً لم تكن حاضرة في تصور الكاتب، مشيرة إلى اختلاف تجسيدات شخصية "الجوكر" في السينما بوصفه مثالاً على تنوع الرؤى الفنية للشخصية الواحدة.

وأكدت أهمية التعاون بين عناصر العمل المسرحي والسينمائي، معربة عن اهتمامها بالعودة إلى النصوص الكلاسيكية والتاريخية واستلهامها في أعمال معاصرة، ورغبتها في تحويل رواية "الحكواتي" للكاتب ربيع علم الدين إلى عمل درامي.

أحمد الملواني ودانا دجاني خلال جلسة الحكاية خارج الكتاب في معرض الشارقة الدولي للكتاب

وفي حديثها عن تجربتها الشعرية، حددت ثلاثة مسارات تتبعها في الكتابة، تشمل التدفق العاطفي المباشر، والكتابة حول موضوع محدد بعد البحث فيه، وكتابة التأكيدات الشعرية من خلال اليوميات.

وحذرت دجاني من التوسع في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريوهات، لما قد يترتب عليه من تراجع الأصالة والروح الإنسانية في الأعمال الإبداعية، داعية إلى وضع إطار أخلاقي ينظم استخدام هذه التقنيات.

أحمد الملواني: هدف الاقتباس يحدد مساحة الحرية في إعادة صياغة العمل الأدبي

من جانبه، أوضح أحمد الملواني أن تحويل الرواية إلى عمل مسرحي أو سينمائي يبدأ بتحديد الغاية من الاقتباس، والعنصر الذي يجذب صانع العمل إلى النص، سواء كان الحبكة أو الفكرة أو إحدى الشخصيات.

وأكد أن الرواية والعمل المقتبس تجربتان إبداعيتان مستقلتان، لكل منهما أدواته، وأن من حق صانع العمل تقديم رؤيته الخاصة للنص الأصلي، مشيراً إلى أن الكتابة للمسرح تتطلب مراعاة إمكانات التنفيذ وقدرات الممثلين ورؤية المخرج، فضلاً عن ظروف الإنتاج والميزانية.

ولفت إلى أن الممثل قد يضيف إلى الشخصية أبعاداً لم تخطر ببال المؤلف، وأن الأسئلة التي يطرحها أثناء التحضير للدور قد تكشف جوانب تحتاج إلى توضيح في النص، معتبراً أن نجاح تجسيد الشخصية يرتبط بقدرة الممثل على تقديمها بصورة تترك أثراً لدى الجمهور. واستشهد في هذا السياق بتعدد المعالجات السينمائية لشخصية "الجوكر".

وفي ما يتعلق بحقوق الاقتباس، أوضح الملواني أنه يمنح صناع الأعمال حرية التعامل مع رواياته عندما يثق بقدراتهم الفنية وإمكاناتهم في تقديم إضافة إبداعية، مستشهداً بالخلاف بين الكاتب ستيفن كينغ والمخرج ستانلي كوبريك حول فيلم "البريق"، الذي اختلفت معالجته السينمائية عن الرواية الأصلية.

أحمد الملواني ودانا دجاني خلال جلسة الحكاية خارج الكتاب في معرض الشارقة الدولي للكتاب

وتحدث عن اهتمامه بتحويل رواية "فساد الأمكنة" للكاتب صبري موسى إلى فيلم سينمائي، لما تتضمنه من أبعاد إنسانية وملحمية، موضحاً أن ظروف الإنتاج حالت دون تنفيذ المشروع.

وحول تجربته في الكتابة، أشار إلى أنها تنطلق من طرح الأسئلة واختبار الاحتمالات، وأن الإلهام قد يبدأ من كلمة أو صورة أو فكرة عابرة، فيما تتطلب كتابة الرواية الحفاظ على الحالة الإبداعية ومواكبة تطور الشخصيات والأفكار على امتداد سنوات العمل.

وشدد الملواني على أن الإبداع يجمع بين الحرفة والأدوات والروح الإنسانية، وهي عناصر يرى أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إليها، مؤكداً أهمية البعد الإنساني في إنتاج الأعمال الأدبية والفنية.

LEAVE A REPLY