خلال جلسة "كيف نبني أسرة تصنع المستقبل" في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

الشارقة، 6 نوفمبر 2026

أكد الدكتور خليفة المحرزي، نائب رئيس جمعية الإمارات للإبداع، أن جميع الأبناء يولدون ولديهم طاقات وقدرات كبيرة، وأن مسؤولية الأسرة تبدأ باكتشاف هذه القدرات واحتضانها وتنميتها منذ الصغر، محذراً من ضياع مواهب كثيرة بسبب أساليب التربية التقليدية التي تركز على التحصيل الدراسي وتغفل بناء المهارات والشخصية، مشدداً على أهمية وجود منهج تربوي واضح يساعد الأبناء على اكتشاف إمكاناتهم وتحقيق التميز في المجالات التي يمتلكون فيها شغفاً وقدرة على الإبداع.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان "كيف نبني أسرة تصنع المستقبل"، ضمن فعاليات الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب في مركز إكسبو الشارقة، حيث تناول المحرزي دور البيئة الأسرية في تنمية الإبداع والابتكار لدى الأبناء، وأهمية غرس القيم والمهارات التي تؤهلهم للنجاح وترك أثر إيجابي في المجتمع.

اكتشاف المواهب واحتضانها

وأوضح المحرزي أن اكتشاف مواهب الأطفال يتطلب من الآباء والأمهات الانتباه إلى اهتماماتهم وملاحظة الأنشطة التي يظهرون فيها قدرات متميزة، ثم توفير الفرص المناسبة لتطويرها بالممارسة والتدريب والتشجيع. واستعرض تجارب واقعية لأطفال واجهوا صعوبات في بعض جوانب حياتهم الدراسية أو الأسرية، قبل أن يسهم اكتشاف مواهبهم واحتضانها في وصولهم إلى إنجازات بارزة في مجالات الفن والقراءة والحساب الذهني.

وأشار المحرزي إلى أن المهارات التي يكتسبها الأبناء تبقى معهم وتؤثر في مستقبلهم أكثر من كثير من المعلومات الدراسية التي قد تتراجع مع مرور الوقت، داعياً إلى تحقيق التوازن بين التفوق الأكاديمي وتنمية المهارات الاجتماعية والفكرية والإبداعية، حتى ينشأ الطفل قادراً على التعامل مع الآخرين والتعبير عن نفسه وتحمل المسؤولية.

الاستقرار الأسري أساس

وحذّر المحرزي من تأثير الخلافات الأسرية في الصحة النفسية للأبناء، مشيراً إلى أن نزاعاً بين الوالدين يستمر خمس دقائق قد يترك، بحسب تقديره، آثاراً عاطفية تمتد إلى ثلاثة أشهر. وأوضح أن تكرار التوتر داخل المنزل قد يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس والهشاشة النفسية، مؤكداً أهمية توفير بيئة مستقرة يشعر فيها الأطفال بالأمان والاحتواء، ويجدون مساحة للحوار والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم.

أبناء يصنعون الأثر

ودعا المحرزي الأسر إلى تربية أبنائها على امتلاك أهداف تتجاوز النجاح الشخصي، موضحاً أن لكل إنسان دائرتين في حياته؛ الأولى تتصل باحتياجاته وأسرته وطموحاته الخاصة، والثانية تتعلق بأثره في المجتمع وما يستطيع تقديمه للآخرين. وشدد على أهمية أن ينشأ الأبناء وهم يدركون رسالتهم في الحياة، ويسعون إلى تحقيق إنجازات تعود بالنفع على مجتمعاتهم.

واختتم الدكتور خليفة المحرزي الجلسة بالتأكيد أن الأسرة هي البيئة الأولى لصناعة الشخصيات المتميزة، وأن المدارس والمؤسسات التعليمية والأنشطة المختلفة تؤدي دوراً مسانداً للجهود التي تبدأ داخل المنزل. ولفت إلى أن تنمية أي مهارة أو قيمة تحتاج، وفق المنهج الذي عرضه، إلى نحو سبع سنوات من الرعاية والمتابعة حتى تترسخ وتصبح جزءاً من شخصية الطفل، داعياً الآباء والأمهات إلى الاستثمار في قدرات أبنائهم منذ سنواتهم الأولى، وإعداد جيل يمتلك الطموح والمعرفة والمهارات والقدرة على صناعة المستقبل.

LEAVE A REPLY